الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري

39

التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم

ه ) « 1 » ، ولعل هذا السبب يعزى إلى فقدان البصرة لأي قيادة دينية فعّالة تنير للناس طريقهم وتوجههم لمواجهة الأزمات الكثيرة التي تعرضت لها المدينة ، ولعل ظل تعليم القرآن الكريم الذي بدأه أبو موسى الأشعري في وقت مبكر هو من أهم أوجه النشاط الثقافي بالبصرة ، وقد أخذت هذه الحركة تزداد بازدياد تطور البصرة ، وقد بلغ عدد القرّاء حوالي الثلاثمائة قبل أن يغادر أبو موسى « 2 » . لقد قدمت البصرة خلاصة فكرها إلى الحضارة العربية ، وقدمت للتاريخ العربي الإسلامي مشاهير أعلامه في الإدارة والسياسة واللغة والنحو ، فقد قامت بإسهام كبير في بناء ثقافة أصيلة وحضارة كبيرة ومهمة عبر العصور التاريخية المختلفة ، فقد احتضنت نخبة صالحة من الصحابة والتابعين وذوي الفضل المعروف في تاريخ العرب المسلمين ، فقد كان لها نصيب كبير من قرّاء القرآن ، ونظرا لما قام به هؤلاء القرّاء في قراءة القرآن الكريم وحفظه وتحفيظه وإظهار الدراسات الأولى في القراءات وأهميتها وأصولها وتشعبت تلك الدراسات وزاد تأثيرها في الدرس اللغوي ، والدراسات القرآنية التي كان للبصرة أثر كبير في اثرائها ، فقد كان في البصرة مدرسة خاصة بها للقراءة ، فضلا عن علماء النحو واللغة ، فقد وضع أبو الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) رموز الضبط من الحركات والتنوين ، ومن اشهر قرّاء البصرة أبو عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) وهو أحد القراء السبعة ، كما كان يعقوب ابن إسحاق ابن زيد الحضرمي ( ت 205 ه ) من القرّاء

--> ( 1 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان 166 . ( 2 ) الجاحظ : البيان والتبيين 1 / 306 .